الشهيد الثاني
240
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
والمراد بصيرورته مع المدّ بصورة الاستفهام أنّ همزة الاستفهام إذا اتّصلت بهمزة التعريف الواقع في الاسم يجوز قلب الثانية ألفا ، قاعدة مطَّردة في اجتماع الهمزتين المتوافقتين في الحركة أوّل الكلمة ، فتصير الهمزة الأولى ممدودة ، فإذا مدّت همزة اللَّه صارت كذلك . ( وكذا ) يبطل التكبير ( لو مدّ أكبر بحيث ) يخرج عن وزن أفعل ، و ( يصير جمعا ) لكبر بفتح الكاف والباء ، وهو الطبل له وجه واحد ( 1 ) ، مع قصده ، ومع عدمه الوجهان ، والوجه البطلان ، ولو كان الإشباع فيهما يسيرا لا يبلغ الألف لم يضرّ وإن كان مكروها . واحترز بالمدّين المذكورين عن مدّ اللام الثانية من الجلالة ، فإنّه لا يضر وإن طال ، بل لا بدّ فيه من مدّ طبيعيّ لأنّ بعده ألف وإن لم يكن ثابتا في الرسم . وكان حقّه التنبيه عليه على الخصوص لئلا يدخل في قوله : ( عدم المدّ بين الحروف ) فإنّ مجرّد ذكر المدّين لا ينفي ما عداهما ، ونحن قد احترزنا عنه بقولنا : في غير موضعه ( 2 ) . وبقي في التكبير مدّ رابع يمكن وقوعه ، وهو مدّ همزة أكبر بحيث يصير بصورة الاستفهام ، فإنّه مبطل أيضا بناء على البطلان بصورة الاستفهام وإن لم يقصد ، وإنّما ترك المصنّف التنبيه عليه لأنّ الاستفهام له صدر الكلام فلا يقع في أثنائه ، ولكن الصورة ممكنة . وإنّما جمع المصنّف هنا بين الواجبين ، أعني الخامس والسادس لتقاربهما بسبب اشتراكهما في مسمّى المدّ ، كما جمع بين الواجبين الأخيرين بسبب اشتراكهما في قطع الهمزة . ( السابع : ترتيبها ) أي ترتيب صيغة التحريمة بأن يقدّم ( اللَّه ) على ( أكبر ) ( فلو عكس بطل ) التكبير .
--> ( 1 ) المصباح المنير 2 : 209 ، تاج العروس 7 : 432 « كبر » . ( 2 ) تقدّم في الصفحة : 239 .